غانم قدوري الحمد

60

محاضرات في علوم القرآن

اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن عليه ، الشيء الكثير ، عند ذلك جعل يرتبه ويوازنه ويستشهد عليه ، ولا يثبت آية إلا إذا اطمأن إلى إثباتها كما أوحيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . « 1 » ويتحصل من ذلك حقيقتان اثنتان هما « 2 » : الأولى : إن عمل زيد ، رضي اللّه عنه ، في جمع القرآن لم يكن كتابة مبتدأة ، ولكنه إعادة لمكتوب ، فقد كتب كله في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عمل زيد هو البحث عن الرقاع التي كان قد كتب عليها والتأكد من سلامتها . الثانية : إن عمل زيد لم يكن عملا فرديا ، بل كان عملا جماعيا شارك فيه صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما كان معهم من القرآن الذي كتبوه من قبل . واستغرقت عملية جمع القرآن ما يقرب من سنة ، فقد تم ذلك بعد معركة اليمامة ، التي وقعت في الأشهر الأخيرة من السنة الحادية عشرة ، وقبل وفاة الصديق ، رضي اللّه عنه ، التي كانت في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة « 3 » . ولا شك في أن جمع القرآن تم قبل وفاة الصديق بمدة ، إذ إن الرواية تشير إلى أن الصحف التي جمع فيها القرآن أودعت عنده حتى توفاه اللّه . لقد كان جمع القرآن من جلائل الأعمال التي ازدان بها عهد الصديق ، إن لم يكن أجلها « 4 » ، لأنه جاء في وقته المناسب ، واعتمد على أوثق ما هو متاح من الوثائق . وقد قال الإمام علي ، رضي اللّه عنه : « أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، فإنه أول من جمع القرآن بين اللوحين » ، وروي أنه قال : « رحم اللّه أبا بكر ، كان أول من جمع القرآن بين اللوحين » « 5 » .

--> ( 1 ) محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص 322 . ( 2 ) ينظر : محمد أبو زهرة : المعجزة الكبرى ص 33 . ( 3 ) تاريخ خليفة 1 / 105 . ( 4 ) محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص 16 . ( 5 ) ابن أبي داود كتاب المصاحف ص 5 .